اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

82

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

وهذه الوعدة كانت عند صلح الحديبية ، ولما رجع النبي صلّى اللّه عليه وآله بعد الصلح في الحديبية - على التفصيل الواقع في الأخبار المروية - رجع إلى المدينة في السنة السادسة من الهجرة ، نهض بألف وأربعمائة من جيشه المنتصر إلى فتح خيبر ، وفتحها على النحو المفصل في كتب الأخبار والسير . وقد وقعت خيبر من المدينة إلى سمت الشام على مسافة ثمانية بريدات ، كل بريد أربعة فراسخ ؛ لها مزارع معمورة وحصون موفورة ؛ بناها خيبر أخو يثرب من العمالقة الذي بنا المدينة ، فسمّي كلّ باسم بانيه . وقيل : خيبر في لغة اليهود بمعنى الحصن ، فيقال لتلك الحصون خيابر من هذه الجهة . وكان حصونها مسمّاة بثلاثة أسماء نوعية : الأول : حصن نطاة ، وهي ثلاثة حصون : حصن الناعم وحصن الصعب وحصن القلة ، الثاني : حصن الشق ، وهي حصن أبيّ وحصن البراء ، والثالث : حصن الكتيبة - بصيغة التصغير - وهي حصن قموص وحصن وطيح وحصن سلام - بضمّ السين - ويقال له سلالم أيضا ؛ والمجموع ثمانية حصون . وفي يوم فتح خيبر قدم جعفر بن أبي طالب ، وقد كان هاجر من مكة إلى الحبشة في جمع قليل من المؤمنين مع ستة نفر من الأشعريين منهم أبو موسى الأشعري . فاتفق قدوم جعفر إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله يوم فتح خيبر . فلما قدم جعفر عليه في خيبر يوم فتحها وبشّر النبي صلّى اللّه عليه وآله بقدومه ، قال : واللّه ما أدري بأيهما أشدّ سرورا : بقدوم جعفر أو بفتح خيبر . فلما قدم وثب إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فالتزمه وقبّل ما بين عينيه وقال : يا جعفر ! ألا أمنحك ، ألا أعطيك ، ألا أحبوك ؟ فقال جعفر : بلى يا رسول اللّه . فظنّ الناس أنه يعطيه ذهبا وفضة وتشرّفوا لذلك . فقال : ألا أعلّمك صلاة إذا أنت صلّيتها وكنت فررت من الزحف وكان عليك مثل زبد البحر ورمل عالج ذنوبا غفر لك ؟ قال : بلى . فعلّمه الصلاة المشهورة بصلاة جعفر الطيار ، وهي أربع ركعات بتسليمتين ؛ في الركعة الأولى بعد الحمد الزلزلة وفي الثانية بعدها العاديات وفي الثالثة بعدها النصر وفي الرابعة بعدها التوحيد ، وبعد القراءة في كل من الركعات خمس عشرة مرة « سبحان